السيد محمد باقر الموسوي

77

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

والثالثة : فما من هذه القبائل أحد إلّا وهو يتخضّمه كتخضّم ثنية الإبل أوان الرّبيع ، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه ، ولو كنّا له كارهين . أمّا إنّ هذه الدنيا أهون عليه من لقاء أحدنا الموت ، أنسيت له يوم أحد وقد فررنا بأجمعنا وصعدنا الجبل ، وقد أحاطت به ملوك القوم وصناديدهم موقنين بقتله لا يجد عنه محيصا للخروج . . . ولولا أنّه أنزل اللّه إليه آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين ، وهو قوله : وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ فاترك هذا الرجل ما تركك ولا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله ، فإنّه لا يجسر على ذلك ، وإن رامه كان أوّل مقتول بيده ، فإنّه من ولد عبد مناف إذا هاجوا أهيبوا ، وإذا غضبوا أذموا ، ولا سيّما عليّ بن أبي طالب ، فإنّه بابها الأكبر ، وسنامه الأطول ، وهمامها الأعظم ، والسلام على من اتّبع الهدى . « 1 » أقول : قد اختصرت رسالته عليه السّلام وأخذت من مواضع كلامه عليه السّلام ، وكذا ذكرت مواضع من كلام أبي بكر وعمر ، واختصرت . وقال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : أقول : روى في « نهج البلاغة » تلك الفقرات في موضع آخر يناسبها ، ثمّ بيّن وشرح فقرات الرسالة ، فراجع المأخذ . وأقول أيضا : يدلّ هذا الخبر أنّ حديث الأنبياء لا يورثون ؛ ليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، بل اختلقوه القوم الّذين وضعوا أبا بكر في مسند الخلافة ، وحملوه على رقاب المسلمين . ولعلّ المختلقين هم الّذين كتبوا بينهم الصحيفة المعروفة ، وإنّما أبا بكر نسب هذا الخبر الموضوع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله افتراءا ، فاغتنم . 3649 / 5 - الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 ) البحار : 29 / 140 - 145 ، عن الإحتجاج .